النووي
94
المجموع
واحدة ، أو قال : طلقي نفسك واحدة ان شئت فطلقت ثلاثا وقع عليها واحدة فيهما ، والفرق أنه إذا قدم المشيئة كان التمليك معلقا بشرط أن يشاء العدد المأذون فيه ، فإذا أوقعت غيره فما شاءته فلم يقع عليها طلاق ، وإذا أخر المشيئة كانت المشيئة راجعة إلى الطلاق لا إلى العدد . ( فرع ) وان وكل رجلا ليطلق له امرأته كان له أن يطلق متى شاء كما قلنا في الوكيل في البيع والشراء . بخلاف إذا فوض الطلاق إليها فإنه تمليك لمنفعتها ، والتمليك يقتضى القبول في الحال ، وان وكله أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة ، أو وكله بطلاقها واحدة فطلقها ثلاثا ففيه وجهان . ( أحدهما ) أنه كالزوجة فيما ذكرناه ( والثاني ) لا يقع عليها طلاق فيهما لأنه فعل غير ما أذن له فيه فلم يصح . ( مسألة ) قوله : ويصح إضافة الطلاق الخ ، وهذا صحيح فإنه إذا أضاف الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول أو إلى عوض من أعضائها بأن قال : نصفك أو بعضك أو يدك أو رجلك أو شعرك أو ظفرك طالق ، فإنها تطلق ، وقال أبو حنيفة : إذا أضاف الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول أو إلى خمسة أعضاء وهي الرأس والوجه والرقبة والظهر والفرج وقع عليها الطلاق ، وان أضاف الطلاق إلى سائر أعضائها وقع عليها الطلاق . دليلنا ان الطلاق لا يتبعض ، فكانت اضافته إلى جزء منها أو إلى عضو منها كإضافته إلى جميعها كالعفو عن القصاص ، ولأنه أشار بالطلاق إلى ما يتصل ببدنها اتصال حلقه ، فكان كالإشارة إلى جملتها كالإشارة إلى الأعضاء الخمسة ، وان أضاف الطلاق إلى ذمتها ، فقد قال أصحابنا البغداديون : لا يقع عليها الطلاق لأنه غير متصل بالبدن . وإنما هو يجرى في البدن . وقال المسعودي : إذا أضافه إلى دمها وقع عليها الطلاق لأنه كلحمها ، وان قال : ريقك أو بولك أو عرقك طالق ، فقال أصحابنا البغداديون : لا تطلق ، لأنه ليس بجزء منا ، وإنما هو من فضول بدنها . وقال المسعودي : فيه وجهان ( أحدهما ) هذا ( والثاني ) يقع عليها الطلاق ،